ابن الجوزي
172
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ذكر من توفي في هذه السنة [ 1 ] من الأكابر 3136 - سابور [ 2 ] بن أردشير [ 3 ] : وزر لبهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة ثلاث مرات ، / وكان كاتبا شديدا ، وابتاع دارا بين السورين في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وحمل إليها كتب العلم من كل فن ، وسماها دار العلم ، وكان فيها أكثر من عشرة آلاف مجلد ، ووقف عليها الوقوف ، وبقيت سبعين سنة وأحرقت عند مجيء طغرلبك في سنة خمسين وأربعمائة ، ووزر لشرف الدولة بن عضد الدولة ، وكان عفيفا عن الأموال ، كثير الخير سليم الباطن ، وكان إذا سمع الآذان ترك ما هو فيه من الأشغال وقام إلى الصلاة ، ولم يعبأ بشيء إلا أنه كان يكثر الولاية والعزل ، فولى بعض العمال عكبرا فقال له : أيها الوزير كيف ترى أستأجر السمارية مصعدا ومنحدرا فتبسم وقال : امض ساكنا . وتوفي ببغداد هذه السنة وقد جاوز السبعين [ 4 ] . 3137 - عثمان [ 5 ] النيسابورىّ ، الخركوشي [ 6 ] الواعظ : كان يعظ الناس ، وله كتاب صنفه في الوعظ من أبرد الأشياء ، وفيه أحاديث كثيرة موضوعة ، وكلمات مرذولة لكنه قد كان فيه خير . دخل على القادر في سنة ست وتسعين وثلاثمائة ، فوقف بين يديه وقال : أطال الله بقاء أمير المؤمنين حدثني فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال « لكل إمام دعوة مستجابة » [ 7 ] فإن رأى أمير المؤمنين أن يخصني في هذا اليوم بدعوة ، فقال له : بارك الله عليك وفيك . وكان له حشمة عظيمة ومحلته حمى يلجأ عليه وكان محمود بن سبكتكين إذا رآه
--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] بياض في ت . [ 3 ] انظر ترجمته في : ( الكامل 8 / 154 ، والبداية والنهاية 12 / 19 ) . [ 4 ] في ص ، ل : « وقد قارب السبعين » . [ 5 ] بياض في ت . [ 6 ] انظر ترجمته في : ( الكامل 8 / 154 ، والبداية والنهاية 12 / 19 ) . [ 7 ] في ص ، ل : « لكل إمام دعوة مجابة » .